بسم الله الرحمن الرحيم
ثواب الصبر على المرض والمصيبه
-------------------------------------------------------------------
إنّ المرض أو المصيبة ، إبتلاء من اللَّه تعالى يختبر به عباده فمن حمد اللَّه و صبر على ما أصابه فقد فاز ، و من لم يحمد اللَّه على ما أصابه و سخط و تضجّر فقد خسر و هو ناقص الإيمان لأنّ الرضا بالقضاء و القدر دليل كمال الإيمان أمّا التضجّر و السخط على ما قدّر اللَّه فهو دليل نقص الإيمان و يفقد المتضجّر الأجر الذي يناله لو صبر و ربّما يلحقه الوزر .
قال رسول اللَّه (عجباً لأَمرِ المُؤمِنِ ! إنَّ أَمرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ - و ليس ذلكَ لأحدٍ إلاّ للمُؤمِنِ - إنْ أَصابَتْهُ سرّاءُ شَكَرَ فكانَ خَيراً لَهُ ، و إنْ أَصابَتهُ ضرّاءُ صَبَرَ فكَانَ خَيراً لَهُ )حديث صحيح ، رواه مسلم .
الانسان معرّض للإختبار بالعديد من الإبتلاءات قال تعالى { و َلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِالصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّالِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة : 155 - 157) .
يخبرنا اللَّه تعالى بأنّه سيختبرنا ، هل نصبر على قليل من الخوف و الجوع ، و فقدان بعض الأموال و الأهل و نقص في النباتات و الزروع و غيرها من حوائج الإنسان . فالصابرون على هذا البلاء لهم الأجر من اللَّه . ثم يبين اللَّه تعالى من هم الصابرون { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} أي إنّا عبيد اللَّه نرضى ببلائه في السراء و الضراء ، و إنّا إليه راجعون في الآخرة ليجازينا .هؤلاء الصابرون يغفر لهم اللَّه و يرحمهم و هم المهتدون الى الحق و الصواب بأنّهم إستسلموا لقضاء اللَّه .
قال رسول اللَّه(ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول إنّا للَّه و إنّا إليه راجعون ، اللَّهم أؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلاّ أجَرَه اللَّه في مصيبته و أخلف له خيراً منها )حديث صحيح ، رواه مسلم .
الأمراض و المصائب التي تصيب المؤمن هي رحمة من اللَّه لأنّها كفّارة للذنوب و يجب على المريض أو المصاب أن يحسن الظنّ باللّه تعالى فلا ييأس و لا يسخط و يطلب الرحمة و المغفرة من اللَّه في كل وقت .
قال رسول اللَّه(ما يُصيبُ المسلم من نَصَبٍ و لا وَصَبٍ و لا همٍّ و لا حَزَنٍ ولا أَذىً و لا غَمٍّ ، حتّى الشوكة يُشاكها إلاّ كفَّرَ اللَّهُ بِها من خطاياهُ )حديث صحيح ، متفق عليه .
الوصب : المرض . نصَب : تعب . أذى : كل ما لا يلائم النفس . غم : أبلغ من الحزن يشتد بمن قام به ، حتى يصير بحيث يغمى عليه .
يشاكها : تشكّه و تدخل في جسمه . من خطاياه : بعض الخطايا ، لأن بعض الذنوب لا تُكَفّر بذلك ، كحقوق النّاس و الكبائر .
قال رسول اللَّه (ما يزالُ البلاءُ بالمؤمِنِ و المؤمِنَةِ فِي نَفْسِهِ و ولَدِهِ و مالِهِ حتّى يَلقى اللَّه تعالى و ما عليهِ خَطِيئةٌ)رواه الترمذي و قال : حديث حسن صحيح .
و من علامات حبّ اللَّه تعالى للعبد الصالح ابتلاؤه ، قال رسول اللَّه (مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ)
رواه البخاري .
يُصِب منه : أي يصيبه بمصيبة إمّا في ماله أو في بدنه أو في محبوبه .
يبشّر اللَّه تعالى الصابرين على المصائب و الأمراض بالخير . قال تعالى { وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} ( النحل : 126 ) و يبشّرهم أيضاً بالأجر بغير حساب أي التوسعة في الأجر فلا ينالون ثواب عملهم فقط ، و لكن يُزادون على ذلك ، قال اللَّه تعالى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} ( الزمر : 10 )
و الصبر على البلاء في الدنيا قد يورثنا الجنّة .
أتت إمرأة الى النبيّ فقالت : إنّي أُصرعُ و إنّي أتكشّفُ فادع اللَّه تعالى لي ، قال رسول اللَّه(إِنْ شِئتِ صَبَرْتِ و لَكِ الجَنّةُ ، و إنْ شِئتِ دَعَوتُ اللَّهَ تعالى أن يُعَافِيكِ
( فقالت : أَصْبِرُ فقالت : إنّي أتكشّفُ ، فادعُ اللَّهَ ألاّ أتكشّفَ فدعا لها . متفق عليه .
و الصبر واجبٌ عند الصدمة الأولى و ليس كما يتصرّف بعض ضِعاف الإيمان الذين يتضجرون و يسخطوا و يجزعوا عند الصدمة الأولى ثمّ مع الوقت يقلّ سخطهم .
قال رسول اللَّه(إنّما الصَّبرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)حديث صحيح ، متفق عليه .
و الاكتئاب ليس من صفات المؤمن لأنّ المؤمن مطمئنّ القلب و راضٍ بما قسم اللَّه له قال تعالى { الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ }