إن تربية النفس وتزكيتها أمر مهم ..
غفل عنه أمة من الناس ..
ومع انتشار الخير وكثرة من يسلك طريق الاستقامة ..
ويعمل في حقل الدعوة ..
إلا أن البعض يروم الصواب ولا يجده ..
وينشد الجادة ويتيه عنها ..
تقطعت به السبل وانبرى له الشيطان ..
فاتخذه مطية له ومركباً سهلاً ..
يسير به في لجج الرياء ..
والسمعة ..
والعجب ..
و المباهاة ..
ظلمات بعضها فوق بعض ..
ومن صور تلك الحظوظ المهلكة :-
أولاً :-
محبة المدح والثناء ..
فتراه يطل برأسه وترتفع هامته وتشرف نفسه إلى صوت مادح ..
أو ثناء في مجلس ..
قال الحسن بن زياد :-
( لا يترك الشيطان الإنسان حتى يحتال له بكل وجه ..
فيستخرج منه ما يُخبر عن عمله ..
لعله يكون كثير الطواف ..
فيقول: ما كان أحلى الطواف الليلة ..
أو يكون صائماً ..
فيقول: ما أثقل السحور، وما أشد العطش ..
فإن استطعت أن لا تكون محدثاً ولا متكلماً ولا قارئاً ..
إن كنت بليغاً ..
قالوا: ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته ..
فيعجبك ذلك فتنتفخ ..
وإن لم تكن بليغاً قالوا لا يحسن الحديث ..
وليس صوته بحسن ..
أحزنك وشق عليك ..
فتكون مرائياً ..
إذا جلست فتكلمت ..
ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم ..
ثانياً :-
كثرة الحديث عن أعماله ..
وما لاقاه من كد وتعب ونصب ..
وهذه قد يكون ظاهرها محبة هذا الدين ..
وبث الحماس ..
لكنها في قرارة النفس ..
إبراز أعمال الشخص وما يلاقيه في سبيل الدعوة ..
رغبة في رفع مقامه لدى الناس ..
وتصيد قلوبهم وكسب ثنائهم ..
قال القرطبي رحمه الله :-
حقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة ..
وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس ..
ثالثاً :-
ذم النفس ..
يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه ..
فيرتفع بذلك عندهم ..
ويمدحونه به ..
وتنطلق الألسنة تثني على تواضعه وما أزهده وما أنبله !!..
وهو والله ما أهلكه ..
رابعاً :-
العجب بالنفس ..
وأعمالها وتفانيها في خدمة الناس وأنه قدّم وقدّم ..
وفكر وقدر ..
ومساء البارحة لم تكتحل عينه بالنوم هماً وغماً لحال المسلمين ..
قال ابن القيم في الفوائد :-
لاشيء أفسد للأعمال من العجب ورؤية النفس ..
ولاشيء أصلح لها من شهود العبد منّة الله ..
وتوفيقه والاستعانة به ..
والافتقار إليه ..
وإخلاص العمل له ..
خاطرة جديدة بعنوان ..
[ لقد ذهب ]
15 / 10 /1431 ه
انتظر اثرائكم للخاطرة ..